مما سمعته أذناي ورأته عيناي: شذرات حول المعارضات الخليجية - محمد الفزاري
بعد مضي قرابة اثنتي عشرة سنة في المنأى، أستطيع القول بثقة لا بأس بها، إن من أعطاب طيف من المعارضات الخليجية، أو الجهات المحسوبة عليها، هو ليس نقص الشجاعة؛ بل الكسل المعرفي!
وكما هو الحال عند رصد وتحليل أية ظاهرة اجتماعية؛ فإن التعميم هنا خطأ؛ إذ لا شك في وجود استثناءات، وأتشرف بمعرفة أو صداقة بعضها، غير أن الحديث هنا ينصرف إلى نمط محدد بعينه. كما أنّ هذا التوصيف لا يشمل أي لاجئ أو مغترب ما زال في سنواته الأولى خارج وطنه، ويتلمس طريقه في حياة جديدة؛ فقد كنت يومًا في هذا الموضع، وأدرك جيدًا قسوة التحديات، حين يجد المرء نفسه مضطرًا للبدء من الصفر تقريبًا! أعني بالكسل المعرفي، غياب القراءة المنهجية وضعف التوثيق والاتكال على الانطباعات بدلاً من المعلومات الموثقة، وافتقار الفعل السياسي إلى بنية فكرية تستثمر المعرفة؛ سواء أكان على مستوى المبادرات الفردية أو على مستوى العمل المنظم. في الواقع، هناك شبه اعتماد كامل على الصراخ والعويل في وسائل التواصل، بلا عمل معرفي أو مؤسسي جاد. اسأل نفسك: كم مرة قرأت كتابًا رصينًا أو دراسةً علمية أو مقالة جادة لمعارض خليجي، تتقاطع مع نشاطه السياسي أو الحقوقي ا...