حين لا يُنصفك أحد.. حتى الموت - محمد الفزاري
حين لا يُنصفك أحد.. حتى الموت إلى صِبا نبهان الحنشي أكتب لأنني لم أنجُ تماما؛ فلولا الكتابة لمت همّا وغمّا، ولهذا أكتب لك. يا نبهان، هل أرثيك أم أرثي نفسي؟ وهذا ليس من باب المبالغة كما تعلم. ولا أعني فقط مدى معزتك عندي، وأنت تعلم ذلك، وقد تكون لا تعلم ذلك علم اليقين؛ لأنني شخص لا يعرف ولا يستطيع أن يُظهر مشاعره. غير أنك تعلم أن ذاكرتي مثقوبة، وكل ذكرياتي تتسرب من ذلك الثقب اللعين. ولأن ما بيننا من ذكريات يكاد يفوق كل ذكرياتنا مع أصدقائنا مجتمعين، فكنتَ أنت، بذاكرتك الحديدية، من يذكرني بقصصنا السعيدة والحزينة، ومغامراتنا المضحكة والمسلية. بموتك يا نبهان أشعر وكأن اثنتي عشرة سنة من عمري قد اندثرت. كم هي القصص والحكايات، والنهارات والليالي التي قضيناها معا في بريطانيا وخارجها؛ أشعر أنها كلها تلاشت بموتك. من المفارقة أنني تلقيت خبر موتك وأنا في بروجيا/إيطاليا في مهمة عمل، وهي الدولة التي خططنا معا مرارا لزيارتها، ولكن للأسف لم تحالفنا الصدفة حينها، ثم عاجلك المرض. في الساعة الثانية إلا دقيقتين فجرا وصلني خبر وفاتك من أخيك خالد، وكنت بين مجموعة من معارفي في العمل. وجدتني أغادرهم بلا ودا...








