التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2018

الساكن المستقر - محمد الفزاري

دأب الروائي المصري علاء الأسواني في فترته الأخيرة في بعض مقالاته وندواته ترديد عبارة (المواطن المستقر) التي سكها الفيلسوف الفرنسي اتييان دولابواسييه في كتابه ”العبودية الاختيارية”. وفي هذه الندوات والمقالات يحاول الأسواني عمل مقاربة وفهم للحالة المصرية المتردية وما آلت إليه خاصة ما بعد الثورة، ونجاح الثورات المضادة. وبجانب سيطرة وحكم العسكر والدولة العميقة بكل تفرعاتها وامتداداتها، يرى الأسواني أن هناك فئة من الناس لا يقل تأثيرها السلبي على الحالة المصرية السيئة وأطلق عليهم في البداية “حزب الكنبة” ثم فيما بعد استعار مصطلح دولابواسييه في توصيفه لهذه الفئة من الناس. ويقول دولابواسييه في كتابه معرفا هذه الفئة: “عندما يتعرض بلد ما لقمع طويل تنشأ أجيال من الناس لا تحتاج إلى الحرية وتتواءم مع الاستبداد ويظهر فيه ما يمكن أن نسميه المواطن المستقر”. في مقدمة العدد 32، لمن أراد الرجوع لها، ذكرت عدة ظواهر مجتمعية أسهم الاستبداد في خلقها وكانت النتيجة أن هذه الظواهر أسهمت، ولا زالت، بشكل كبير في إطالة عمره واستمراره. من ضمن تلك الظواهر ظاهرة (المواطن الكلب) كما وصفها بعضهم في مواقع التواصل الاجتما…

ظواهر مجتمعية أسهم الاستبداد في خلقها لتسهم في إطالة عمره - محمد الفزاري

(1) يلاحظ في مجتمعاتنا العربية والخليجة خاصة، أن غالبية الساكنين -المواطنين في مفهوم الدول الدستورية الديموقراطية- تتعامل مع الحاكم ليس ككونه حاكما وقائدا يشغل مسؤولية إدارية قدر ما تنظر له كأب. وهذه من إحدى الإنجازات الخبيثة التي حققتها السلطات العربية عندما أسقطت مفهوم الأبوة على الحاكم؛ فتحول من مسؤول وقائد إلى صفة أخرى عاطفية ليست لها علاقة بتاتا في شكل الدولة. ولذلك نلاحظ من خلال هذه الظاهرة حجم التبريرات العاطفية التي يقدمها هؤلاء الساكنين عن كل تقصير وإخفاق يقوم به هذا المسؤول. ليس هذا فقط، بل يصل الحال إلى مهاجمة كل منتقدي هذا المسؤول ووصفهم بعبارات في العادة لا تطرح إلا في سياق علاقة الأب بأبنائه. ولهذا وجب على هؤلاء الساكنين أن يمايزوا بين علاقتهم بهذا المسؤول كإنسان وكقائد مسؤول عن سلطاته وإخفاقاته لو أرادوا العتق من حالة المساكنة إلى المواطنة. (2) مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي برزت ظاهرة غريبة جدا أطلق عليها البعض بظاهرة “المواطن الكلب”. حيث ينتشر في هذه المواقع العديد من الحسابات سواء كانت لأناس حقيقيين أو وهميين تمارس هذه الحسابات الدفاع المستميت عن إخفاقات المسؤول القائد…