Fuck Israel.. عذرًا هابرماس لم تعد العقلانية كافية - محمد الفزاري




 

 

Fuck Israel.. هي أفضل تعبير عقلاني في مواجهة لا عقلانية تحركات الكيان الصهيوني في المنطقة، الضاربة عرض الحائط بكل ما هو منطق وقانون، فضلاً عن الجانب الإنساني. لا يمكن التعامل مع هذا الورم السرطاني الصهيوني الذي ينخر في جسد المنطقة بعقلانية، وهو لم يترك للعقل ولا للإنسانية أي مجال.

 

الفكرة هنا ليست استبدال اللاعقل بالعقل؛ بل إدراك أن العقل يفترض شروطًا؛ مثل الاعتراف المتبادل، وحدًا أدنى من القيم المشتركة وقابلية للمساءلة؛ فإذا انهارت هذه الشروط فإن الاستمرار في استخدام الأدوات ذاتها يبدو إنكارًا للواقع؛ بل فعلاً غير عقلاني. فكيف يمكن، في ظل هذا الدمار المستمر الذي تمارسه إسرائيل في المنطقة دون حسيب أو رقيب أو رادع، أن نستمر في الحديث عن العقل والخطاب العقلاني؟

 

عذرًا يورغن هايبرماس، مع هذا الكيان المسمى إسرائيل، انهارت شروط التواصل؛ بل حتى شروط الفهم والتفهم ولم يعد من الممكن ترميمها. الحلّ هنا ليس الخطاب العقلاني؛ بل الاعتراف بأنّ اللاعقلانية في هذا السياق تصبح أداة عقلانية. فلا فعل تواصليًا يمكن أن يُنتج معنى مع كيان يدوس أسس المنطق أصلاً!

 

وعلى الرغم من قانون القومية لعام 2018 الذي ينص صراحةً على يهودية الدولة الإسرائيلية، ما زال الغربي المتصهين والصهاينة أنفسهم يصرون على أنّ إسرائيل دولة ديمقراطية وعلمانية؛ أين العقلانية هنا؟ والآن، مع القانون الذي يجيز إعدام المعتقلين المتهمين بالإرهاب، والذي سيُطبق تحديدًا على الفلسطينيين، يواصلون -بكل وقاحة- تكرار البروباغندا ذاتها؛ يا لها من عقلانية!

 

رغم أنّ جميع المؤشرات تدل على أنها دولة فصل عنصري، فضلاً عن الممارسات التمييزية اليومية التي يعيشها الفلسطينيون في مختلف جوانب حياتهم، بما في ذلك الفلسطينيون من مواطني إسرائيل. ليس هذا فحسب؛ بل إن اليهود من غير "البيض" مثل الأفارقة والعرب، يواجهون أشكالاً لا حصر لها من التمييز أيضًا. ويكفي استحضار ما جرى في غزة خلال أكثر من عامين ونصف العام من الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وما زال الوضع مستمرًا!، للقول بأنّ اللاعقلانية في مواجهة اللاعقلانية، هو الفعل التواصلي الأكثر عقلانية!

 

ليست هذه مبالغة؛ خاصة عندما نصل إلى قناعة بأن المقاربة الإسرائيلية لأمنها القومي قائمة على عاملين: أولهما نوايا الدول المحيطة، وثانيهما مدى القوة والجاهزية العسكرية لهذه الدول. وبما أن إسرائيل تعرف في قرارة نفسها أنها كيان محتل غريب على المنطقة، فإنّ نوايا الدول المحيطة وشعوبها تجاه وجودها تبقى رافضة له بصورة قاطعة، لا سيما بعد أن كشفت حكوماتها وتشريعاتها البرلمانية في السنوات الأخيرة حقيقتها، وقوضت نهائيًا صورتها بوصفها دولةً ديمقراطية علمانية، مؤكدة أن المشكلة بنيوية وليست مجرد سياسات عابرة.

 

ويعني هذا بالضرورة أنّ إسرائيل ستبقى في صراع دائم مع الدولة الأكثر قوة وجاهزية في محيطها، ثم مع الدولة التي تليها؛ خاصة أن العقيدة العسكرية لهذا الكيان تقوم على التفوق العسكري بوصفه الضامنَ الأساس للأمن؛ فإن النتيجة ليست تحقيق أمن مستدام؛ بل إعادة إنتاج الصراع بصورة مستمرة؛ فالقوة العسكرية قد تؤجل التهديد، لكنها لا تزيل أسبابه السياسية والأخلاقية. ومن ثم؛ فإن استتباب الأمن في المنطقة يظل في ظل وجود هذا الكيان السرطاني، وطبيعة المشروع الذي يقوم عليه، أمرًا بالغ الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً.



*افتتاحية نشرة شهر مايو

 



تعليقات

المشاركات الشائعة