منذ انتفاضة، لم ألحظ الشعب العُماني ينتقد ويتذمر، بل ويغلي، كما أراه اليوم (فجوة الاستقرار تعود) - محمد الفزاري

 




منذ انتفاضة 2011، لم ألحظ الشعب العُماني ينتقد ويتذمر، بل ويغلي، كما أراه اليوم.. كم هائل من المساحات الصوتية والفيديوهات. عُمان فوق بركان قد ينفجر في أي لحظة! في لقاء إذاعي سابق مع الـBBC حول تولي السلطان هيثم الحكم، أشرت إلى أن الشعب العُماني قد يصبر ويمنح فرصة للسلطان الجديد، ولكن ليس أكثر من خمس سنوات! واعتمدت في ذلك التصريح على هذا التحليل: - أن الشعب العُماني في أواخر حكم السلطان قابوس أصبح يتذمر، وفاحت رائحة الفساد إلى درجة لم تعد تطاق. لكن بما أنه حدث تغيير في الحكم، فقد يمنح ذلك الشعب بعض الأمل، بل يرفع سقف تطلعاته وتوقعاته. - الواقع يقول إن هيثم ليس قابوس، وظروف وصوله إلى الحكم مختلفة تماما. ولذلك لا يمكنه الاعتماد على هالة القداسة وفكرة "الحاكم الأب". قابوس كان مقدسا في أذهان الكثير من العُمانيين نتيجة عمل ممنهج قاد إلى ذلك، فضلا عن طول فترة حكمه وظروف وصوله إلى السلطة. بيد أن السلطان الجديد لا يملك كل ذلك؛ فقد أتى من الظل عبر وصية لا أكثر! في الحوار ذاته دعوت السلطان الجديد إلى عدم الاكتفاء بشرعية الوصية، بل العمل على خلق شرعية جديدة قائمة على التعاقد الاجتماعي، وإلى جانب ذلك شرعية الإصلاح والتغيير ومحاربة الفساد. ولكن، كما نعلم، للأسف لم يمض في أي من تلك الاتجاهات. *في كتابي الأكاديمي القادم، الذي آمل أن يرى النور قريبا، كتبت عن انتفاضة 2011، وأشارك هنا فقرة منه لأني أراها تنطبق إلى حد ما على الظروف الحالية: "لم يكن النظام العماني يتوقع أن الفجوة الاجتماعية-السياسية بين من يتمتعون بامتيازات العوائد النفطية وبين الأغلبية التي تفتقر إليها كانت تتسع باستمرار، وقد تؤدي إلى انتفاضة شعبية. كان هناك ما يمكن تسميته بـ"فجوة الاستقرار" في عُمان؛ فمع اتساع الفجوة بين قدرات النظام وتوقعات الشعب، زادت احتمالية وقوع ثورة أو حالة من عدم الاستقرار بشكل موازٍ. يشير الاتساع المستمر لهذه الفجوة إلى أمرين: أولًا، أن النظام قدم وعودا ساهمت في رفع سقف توقعات الشعب، إلا أن النتائج جاءت عكس ذلك تماما. ثانيا، أدرك "بعض" أفراد الشعب المستوى الحقيقي لقدرات الدولة، التي تفوق ما يعلنه النظام عبر أجهزته، مما ساهم في رفع توقعاتهم وزيادة تأثيرهم في الساحة الاجتماعية. بلغت هذه الفجوة ذروتها في عامي 2010-2011، وزادت حدة بسبب شرارة الربيع العربي. لم يتخذ النظام إجراءات فعّالة لمواجهة الأزمة، وربما لم يدرك حجم تلك الفجوة، وهو ما يعكس ضعفا في قدرة النظام على تقدير مدى السخط الشعبي. وربما لم يكن يتوقع أن يعبر الشعب عن غضبه بشكل علني، واعتمد على مستوى الخوف الذي تم زرعه على مدى العقود الأربعة السابقة، مما يمثل دليلا إضافيا على ضعف التقدير لدى النظام".

***

دائما ما يلاحظ أن المطبل العماني، فضلا عن المسؤول العماني، يعزو تراجع عُمان في بعض الملفات إلى ضعف العوائد من الثروات الطبيعية مثل البترول والغاز. لكنني، كمواطن عُماني، أرى أن الإشكال يكمن في العقول: نقص الطموح والخيال والكفاءة.

وعُمان تزخر بالكفاءات ذات الطموح والخيال، إلى جانب ما تملكه من ثروات طبيعية هائلة، فضلا عن موقعها الاستراتيجي وتضاريسها الجغرافية الخلابة.

ويمكن سرد مئات الأمثلة، من الواقع المحلي والخليجي والعربي والدولي، لإثبات كل نقطة ذكرتها أعلاه.

تعليقات

المشاركات الشائعة